
في صباح هادئ بدا كغيره من صباحات الحي الشعبي، عاد “مروان”، وهو رجل في الثامنة والثلاثين من عمره، من عمله الليلي الذي يقتضي منه السهر حتى طلوع الفجر. كان مرهىقًا، لكنّه اعتاد أن يجد في باب منزله الدفء الذي يزيح كل تعب: ابتسامة زوجته، وفرحة ابنته الصغيرة التي لا تتجىاوز الثلاث سنوات. لم يكن يعلم أنّ هذا الصباح سيحمل له أكبر صذمة في حياته، وأنّ اللحظة التي سيضع فيها مفتاحه في باب البيت ستكون بداية مىأساة لن تفارق ذاكرته ما عاش.
-
رماح القابسي والطالبة كواكبنوفمبر 23, 2025
-
الممثل التونسي نور الدين بن عياد بسببنوفمبر 23, 2025
-
جانفي القادم… انطلاق برنامج الكراء المملّك وهذه التفاصيل..نوفمبر 21, 2025
-
العربيةنوفمبر 20, 2025
عندما فتح مروان الباب، لاحظ منذ الخطوة الأولى داخل المنزل رائحة غريبة، تشبه رائحة الغاز المنتشر. توقّف لثوانٍ، ثم أسرع ينادي زوجته وابنته، لكن لا جواب. اتجه مباشرة نحو غرفة النىوم، حيث وجد المشهد الذي حىطّم قلبه وخىنق صوته: زوجته ملقاة على السىرير دون حراك، وابنته الصغيرة بجانبها، كأنّهما استسلما للنىوم، لكن ملامحهما الشىاحبة كشفت الحقيقة. حاول مروان هزّهما، الصىراخ باسميهما، البحث عن أي علامة حياة، لكن دون جدوى.
لم يتحمّل وقىع الصذمة، فانهار لدقائق قبل أن يتمالك نفسه ويتصل بالإسعاف. حاول فتح النوافذ وإيقاف مصدر الغاز، لكن الوقت كان قد فات. دقائق بعد ذلك، وصلت سيارة الحماية المدنية، وتم إخراج الحثتين بسرعة، كما تمّ نقل مروان هو أيضًا إلى المستشفى بعد أن أُغمي عليه جرّاء استنشاق كمية من الغاز داخل المنزل.
في مستشفى الجهوي، أكّد الإطار الطبي أنّ زوجة مروان وابنته لفظتا أنفاسهما منذ ساعات بسبب تسىرّب غاز داخل المنزل، مرجحين أنّها كانت ليلة باردة اضطرت فيها الزوجة لإغلاق كل النوافذ مما سمح للغاز بالانتشار دون تهوية. وأضاف الأطباء أنّ مروان نجا فقط لأنه كان خارج المنزل طوال الليل، وأنّ حالته الصحية مستقرة لكنه في حالة صذمة شديدة.
خبر الوقاة انتشر في الحي كالنىار في الهشيم، وتحول المنزل الصغير إلى محطة للبكاء، ولزوار يحاولون مواساة رجل فقد كل شيء في لحظة. شهادات الجيران أكدت أن العائلة كانت هادئة، محبة للحياة، وأن الأم معروفة بابتسامتها الدائمة وبعىلاقتها الطيبة مع الجميع، بينما كانت الطفلة روح المكان، تملأ الحي حياة وضحكًا.
حاذثة تسىرّب الغاز ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، إذ تُسجَّل كل سنة عشرات الحالات المشابهة، نتيجة استعمال سىخانات أو قارورات غاز دون تهوية كافية، أو بسبب سوء تركيب التجهيزات في المنازل. في كل مرّة تكون النتيجة واحدة: أرواح تُفقد بصمت، وعائلات تتفكّك بسبب خطأ بسيط يمكن تفاديه.
بعد ساعات من الحاذثة، أصدرت الحماية المدنية بيانًا تحىذيريًا دعت فيه المواطنين إلى التأكد من صيانة أجهزة الغاز بصفة دورية، وفتح النوافذ خصوصًا خلال الليل، وعدم ترك السىخانات تعمل دون مراقبة. كما شدّدت على ضرورة تركيب كواشف الغاز التي يمكنها إنقاذ حياة عائلات كاملة بإنىذار بسيط قد يمنع الكارتة.
مروان لم يستوعب إلى اليوم ما حدث. بين صذمة الفقد، وأسئلة لا جواب لها، وحسرة رجل كان يتمنى فقط أن يعود إلى بيته ليحنضن عائلته، يجد نفسه اليوم يودّع زوجته وبنت حياته في حنازة واحدة. مىأساة تُعيد إلى الواجهة أهمية الوعي بمخىاطر الغاز داخل المنازل، وتذكر الجميع بأنّ لحظة إهمال واحدة قد تغيّر مصير عائلة كاملة.
هذه الحكاية ليست مجرد حاذثة، بل درس موجىع يؤكد أنّ السلامة المنزلية ليست تفصيلاً، بل مسألة حياة أو موت. رحم الله الفقيدتين، وجعل مىأساتهما رسالة تنقذ غيرهما.








