
مىأساة في معمل رندة ببن عروس: سمر تففد حياتها بسبب غياب شروط السلامة المهنية في مشهد مؤىلم هزّ الرأي العام المحلي، رحلت الشابة سمر، ذات الـ19 سنة، ضىحية جديدة من ضىحايا غياب شروط السلامة المهنية داخل المعامل التونسية. سمر لم تكن سوى فتاة بسيطة، من عائلة متواضعة الحال، لم تعرف في حياتها سوى التعب والكدّ في سبيل إعالة والدتها المريضة وأختها، لتجد نفسها في النهاية تُىىىحق تحت آلة قديمة لم ترحم طفولتها ولا أحلامها.
-
رماح القابسي والطالبة كواكبنوفمبر 23, 2025
-
الممثل التونسي نور الدين بن عياد بسببنوفمبر 23, 2025
-
جانفي القادم… انطلاق برنامج الكراء المملّك وهذه التفاصيل..نوفمبر 21, 2025
-
العربيةنوفمبر 20, 2025
بداية الحكاية: طفلة تحوّلت إلى عمود عائلة
وُلدت سمر في عائلة بسيطة من بن عروس، في بيت صغير أنهىكته الظروف. منذ صغرها، وجدت نفسها مجبرة على تحمّل أعباء لم تكن في سنّها، خاصة بعد مرض والدتها التي لم يبقَ لها سند سوى ابنتيها. كان من المفترض أن تواصل سمر تعليمها، أن تحلم مثل غيرها، وأن تعيش شبابها مثل كل الفتيات في عمرها. لكن، ضيق الحال فرض عليها أن تدخل عالم المصانع قبل الأوان.
العمل في ظروف قىاسية
اختارت سمر العمل في معمل “رندة” ببن عروس، أحد المصانع الكبرى المعروفة في قطاع الصناعات الغذائية. كان أجرها لا يتجىاوز 500 دينار شهريًا، مقابل ساعات عمل طويلة تصل أحيانًا إلى 12 ساعة يوميًا، في ظروف وُصفت من قِبل العمال بأنها شاقة وغير إنسانية.
ورغم الأرباح الضخمة التي يحققها المصنع، فإن شهادات عديدة تؤكد أنّ معدّاته متقادمة تعود إلى “عهد الاستعمار الفرنسي”، وأنّ إصلاحها أو تجديدها أمر لا يؤخذ على محمل الجدّ.
يوم الحاذثة
قبل يومين فقط، استيقظت سمر باكرًا كعادتها، ودّعت والدتها قائلة: “نمشي نخدم بش نداويك”. كلمات خرجت من قلب فتاة لا تحمل همّ نفسها بقدر ما تحمل همّ أمها المريضة.
وصلت إلى المعمل، والتحقت بمكان عملها. وبينما كانت تتفقد مصعد البضائع لترى إن كان محمّلاً بالسلع، أدخلت رأسها دون أن تدرك أنّ المىوت يتربص بها هناك. في لحظة صاذمة، هبط المصعد فجأة على رأسها، ليىىىحق أحلامها ويمحو مستقبلها.
زملاؤها الذين شهدوا الحاذثة قالوا إن آخر ما نطقت به وهي تصىارع الأىلم كان: “يا ميمتي”. كلمة تختصر كل وجىعها، كل حبها لأمها، وكل إحىساسها بالمسؤولية التي حملتها على كتفيها منذ صغرها.
تاريخ من الحواذث داخل نفس المصنع
حاذثة سمر لم تكن الأولى من نوعها. فوفق شهادات عمّال، شهد المصنع نفسه سلسلة من الكوارت السابقة:
سىقوط أكياس فارينة ضخمة على عاملين، تسببت في إصىابات بليغة.
سىقوط مروحة صناعية على عاملة، أدت إلى بىتر سىاقها.
إصىابات بسبب سىقوط عربات نقل البضائع “شريول”.
حالات إغماء وإصىابات بسبب العمل في غرف تبريد تصل حرارتها إلى -30 درجة.
ورغم خىطورة هذه الأحداث، لم تتخذ إدارة المصنع أي خطوات جذرية لإصلاح الوضع أو حماية عمالها.
غياب الرقابة وحقوق العمال
هذه المىأساة تفتح من جديد ملف شروط السلامة المهنية في تونس، خصوصًا في المعامل الكبرى. فرغم وجود قوانين واضحة تلزم أرباب العمل بتوفير ظروف عمل آمنة، إلا أنّ الرقابة تبقى شكلية، والجزاءات غير رادعة. ما يجعل حياة آلاف العمال والآلاف من “بنات سمر” عرضة للخىطر يوميًا.
ثمن الفقر
رحلت سمر، ولم تأخذ معها شيئًا سوى أحلامها المكىسورة. ثمن الفقر كان باهظًا جدًا هذه المرة: حياة شابة في عمر الزهور. المفارقة المؤىلمة أنّ سمر كانت تكافىح من أجل توفير ثمن علاج والدتها، لكن رحيلها ترك العائلة اليوم بلا سند، بلا معيل، وبلا أمل.
كلمة الختام
وقاة سمر ليست حاذثة عابرة. هي جرس إنىذار، صىرخة يجب أن تصل إلى كل المسؤولين والسلطات المعنية، حتى لا تتكرر المىأساة مع ضىحية جديدة. عمال وعاملات تونس يستحقون ظروف عمل آمنة، أجرًا كريمًا، وكرامة تحفظ حياتهم.
رحم الله سمر، ورحم كل ضىحايا الاستهتار بأرواح البسطاء.
أذكر ان التعويضات لعاءلة المرحومة صفرية و ان التعويض قليل جدا
تعويضات “صفرية” لعائلة مكلومة
ورغم فداحة الفىاجعة التي ألمّت بعائلة سمر، فإنّ ما حصل على مستوى التعويضات كان أشبه بالمهزلة. فقد أكدت مصادر قريبة من العائلة أنّ التعويض الذي عُرض عليهم كان زهيدًا جدًا، يكاد لا يُذكر أمام حجم الخسارة. كيف يمكن لمبلغ مالي ضئيل – وُصف بأنه “صَفري” – أن يعوّض حياة ابنة في ربيع العمر، كانت السند الوحيد لأسرتها؟
هذا التعويض الهزيل لم يكن سوى دليل آخر على استهتار المؤسسات الكبرى بكرامة العمال وحياتهم. بدل أن تتحمل الشركة كامل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، اختارت أن تكتفي بالقليل، وكأن حياة سمر لا تساوي شيئًا أمام مليارات الأرباح التي يحققها المصنع سنويًا.








